مولي محمد صالح المازندراني
115
شرح أصول الكافي
باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدّث * الأصل : 1 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله عزَّ وجلَّ : ( وكان رسولاً نبيّاً ) ما الرَّسول وما النبيُّ ؟ قال : النبيّ الّذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين المَلَك والرَّسول الّذي يسمع الصوت ويرى في المنام ويعاين المَلَك . قلت : الإمام ما منزلته ؟ قال : يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين المَلَك ، ثمَّ تلا هذه الآية : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيٍّ ) ( ولا محدَّث ) . * الشرح : قوله : ( قال : النبيُّ الّذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين المَلَك ) أي النبيّ الّذي يرى المَلَك في منامه أو يرى الرّؤيا فيه نحو رؤيا إبراهيم ( عليه السلام ) ويسمع صوت المَلَك في اليقظة ولا يعاينه ، وفي الخبر الثاني ، النبيُّ ربما سمع الكلام وربما رأى الشخص ولم يسمع ، يعني ربما سمع كلام المَلَك في حال اليقظة من غير معاينة وربما رآه من غير سماع منه ( 1 ) وفي الثالث والرَّابع اقتصر بالرُّؤية في المنام لا يقال بين الخبر الأوَّل والثاني منافاة من وجهين ، أحدهما : أنّه قال في الأوَّل لا
--> 1 - قوله : « وربما رآه من غير سماع منه » رؤية المَلَك من غير سماع معقولة ممكنة وليس من الوحي في شيء ولا دلالة فيه على النبوة وقلنا سابقاً أن الرؤية بغير سماع صوت غير ممكن في تحقق الوحي ولا يخفى أن هذه الأربعة أحاديث في هذا الباب يخالف ما ورد في كثير من الأحاديث الأخر أن الأئمة ( عليهم السلام ) كانوا يرون الملائكة وهذه الأربعة متفقة على أن الإمام لا يراهم وإنما يسمع صوتهم فقط والأولى رد علم ذلك إليهم لأنه من خواص الولاية والنبوة ، ليس لنا الخوض في شيء لا إحاطة لنا به كما أن العامي لا يتعقل معنى الاجتهاد ويتنافى عنده كون رجل مجتهداً أعلم ولا يعلم بعض المسائل ويكون غيره عالماً به أو يكون المجتهد جاهلاً ببعض العلوم كالتجويد والتفسير وأصول الدين وكذلك نحن بالنسبة إلى الإمامة ، والذي لا ريب فيه أن بعض الصحابة رأوا المَلَك وسارة زوجة إبراهيم رأت الملائكة كما في القرآن بل رأتهم امرأة لوط وبعض فساق قومه على ما في الروايات وورد أن عمران بن الحصين من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يسلّم عليه الملائكة حتى اكتوى فلم يجيئوا ولم يسلّموا عليه فكان محدّثاً مثل الإمام . ( ش )